الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
413
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض . فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( 1 ) . « وعرّجوا عن طريق المنافرة » في ( الأساس ) : أصل المنافرة قولهم « أيّنا أعزّ نفرا » ( 2 ) ، وفي ( الصحاح ) : قال الأعشى في علقمة بن علاثة ، وعامر بن الطفيل : قد قلت شعري فمضى فيكما * واعترف المنفور للنافر ( 3 ) ومعنى كلامه عليه السلام : ارتقوا عن ذاك الطريق ، ولا تسلكوه ، لأنهّ طريق ينزل بسالكه إلى حضيض الهلكة . « وضعوا تيجان المفاخرة » أي : ارفعوها عن رؤوسكم فتاج المفاخرة كان لبس إبليس حيث قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخلَقَتْهَُ مِنْ طِينٍ ( 4 ) وقال شاعر : أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني ووجه خطابه عليه السلام إلى أهل السقيفة ، وقيام قريش والأنصار المنافرة والمفاخرة . « أفلح من نهض بجناح » في ( الأساس ) « نهض الطائر » : نشر جناحيه ليطير و « فرخ ناهض » : وفر جناحاه وقدر على الطيران ( 5 ) . « أو استسلم فأراح » يعني أنّ العاقل لا بدّ له من أحد أمرين : النهوض مع
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 2 . ( 2 ) أساس البلاغة : 467 ، مادة ( نفر ) . ( 3 ) صحاح اللغة 2 : 834 ، مادة ( نفر ) . ( 4 ) الأعراف : 12 . ( 5 ) أساس البلاغة : 475 ، مادة ( نهض ) .